أبي النصر أحمد الحدادي

339

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

هاهنا ثلاث هاءات فالأولى كناية عن الجرح ، والثانية كناية عن التصدق ، والثالثة : كناية عن الجارح والمجروح ، على اختلاف المفسرين . وقوله تعالى : [ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ، إلى قوله : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ] « 1 » . الهاءات كلّها كناية عن عيسى عليه السّلام ، وقوله : فَلا تَمْتَرُنَّ بِها « 1 » ، كناية عن القيامة . وقوله تعالى : سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ « 2 » . الهاء الأولى كناية عن الماء ، والثانية عن المكان ، أي : أنزلنا بذلك المكان ، وقوله : « فأخرجنا به » رجع إلى الماء . وأمّا قوله تعالى : [ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً ، الخطاب لموسى وهارون عليهما السّلام ، وقوله : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ، خطاب لهما ولقومهما وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ] « 3 » ، خطاب لموسى وحده . وقوله تعالى : أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ « 4 » . خبر عن مقالة زليخا ، والكنايتان راجعتان إلى يوسف عليه السّلام ، وقوله : ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ « 5 » ، خبر عن يوسف عليه السّلام ، والكناية راجعة إلى زوجها قوطيفرغ . وقوله تعالى : [ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ، ثم قال : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ ] « 6 » ، فهذا كناية عن الكافرين .

--> ( 1 ) سورة الزخرف : آية 60 - 61 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 57 . ( 3 ) سورة يونس : آية 87 . ( 4 ) سورة يوسف : آية 51 . ( 5 ) سورة يوسف : آية 52 . ( 6 ) سورة الأعراف : آية 201 - 202 .